عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
59
الدارس في تاريخ المدارس
الدين حمزة مدرس الحنبلية انتهى . قال الصفدي رحمه اللّه تعالى حمزة بن موسى الشيخ الإمام العالم الفقيه الحنبلي عرف نسبه إلى الفتح بن خاقان « 1 » وزير المتوكل عز الدين ابن القاضي قطب الدين ابن شيخ السلامية ، يأتي والده وذكره إن شاء اللّه تعالى في حرف الميم مكانه ، سألته عن مولده فقال سنة ست عشرة وسبعمائة ، توفي والده وهو في الجيش يباشر مشارفة الجيوش بدمشق ، ثم إن الأمير سيف الدين دنكز أخذ منه مبلغ مائة ألف درهم فيما أظن من غير ذنب ولا جناية ، لكن نقم على والده من غير انزعاج ولا إكراه ، ثم ترك الخدم وأقبل على العلم ، وزهد في المناصب وأعرض عنها إعراضا كليا ، وأكب على الاشتغال والمطالعة إلى أن برع في المذهب والخلاف ، وصار علامة في المنقول ومعرفة مذاهب الناس ، وتولى تدريس الحنبلية التي عند الرواحية داخل باب الفراديس ، وشرح مراتب الاجماع لابن حزم « 2 » في عشرة أسفار ، واستدرك عليه قيودا أهملها وحسبك بمن يستدرك على الحافظ ابن حزم ، وشرح أحكام الشيخ مجد الدين بن تيمية رحمهما اللّه تعالى في مجلدات كثيرة انتهى . قال ابن مفلح رحمه اللّه تعالى في الطبقات : حمزة بن موسى بن أحمد بن الحسين بن بدران الشيخ الإمام العلامة عز الدين أبو يعلى المعروف بابن شيخ السلامية ، سمع من الحجار وتفقه على جماعة ، ودرس بالحنبلية وبمدرسة السلطان حسن بالقاهرة ، وأفتى وصنف تصانيف عدة ، منها على إجماع ابن حزم استدراكات جيدة ، وشرح على أحكام المجد بن تيمية قطعة صالحة ، وكان له اطلاع جيد ونقل مفيد على مذاهب العلماء المعتبرين واعتنى جيدا بنصوص الإمام احمد رضي اللّه تعالى عنه ، وعلى فتاوى الشيخ تقي الدين بن تيمية وله فيه اعتقاد صحيح وقبول لما يقوله وينصره ويوالي عليه ويعادي فيه . قال شيخنا الشيخ تقي الدين ابن قاضي شهبة رحمه اللّه تعالى ، ووقف درسا بتربته بالصالحية وكتبا وعين لذلك الشيخ زين الدين بن رجب رحمه اللّه تعالى ، توفي ليلة الأحد
--> ( 1 ) شذرات الذهب 4 : 107 . ( 2 ) شذرات الذهب 3 : 299 .